الأحد، 6 أغسطس 2017

القاضي رزكار أمين

               منقول من مجلة الكاردينا
 ضيفنا ياسادة ياكرام ... عٌرف عنه بأنه رجل كتوم الأسرار, سمح الوجه , عالي المهنية , ساقه قدره ليكون أول قاضي يحاكم رئيس دولة عربية , وأي رئيس , تجربته تلك أدخلته ألتاريخ بأبتسامته ألشهيرة وأضاف عليها هدوئه وأتزانه وأحترامه ومصداقيته لعمله وأن أنتهت بتنحيه عن أكمال تلك ألمحاكمة الشهيرة ألا ما أن يطالعك وجهه حتى  تقول أن ألقضاء بخير أذا فيه هكذا قضاة...
ضيفنا بكل فخر وأعتزاز هو سيادة ألقاضي رزگار محمد أمين , ولد عام 1957 في السليمانية واكمل دراسته  الابتدائية والمتوسطة والاعدادية فيها وتخرج من كلية القانون  والسياسة جامعة بغداد عام 1980 وعمل كمعاون قضائي ومحقق عدلي بعدها  اكمل دراسته العليا في المعهد القضائي في بغداد عام 1992 ومارس اعمال المحاماة لمدة ثلاث سنوات وعمل كقاضي تحقيق وقاضي محكمة بداءة ورئيس  لمحكمة الجنايات ،ونائب رئيس محكمة الاستئناف ورئيسا لمحكمة  الاستئناف في السليمانية وكالة،ثم اختارته وزارة العدل في حكومة  السليمانية ورشحه مجلس الوزراء في السيلمانية الى المحكمة العراقية  الجنائية العليا وجرى انتخابه من بين خمسة قضاة لرئاسة هذه المحكمة  واستقال منها بعد ترأسه لسبع جلسات علنية وواحدة سرية , وهو متزوج واب لاربعة اولاد


       

 تتشرف مجلة الگاردينيا ألثقافية بأستضافتك في فقرة فنجان قهوة , (به خير بين) أستاذ أبو مير يا أهلاً وسهلاً شرف كبير أن تكون في ضيافتنا
سيادتكم من مواليد 1957 ألسليمانية  وفيها قضيتم مراحل ألدراسة , كيف تحكي لنا عن طفولتك وطباعك يومها
لحد الثالث الأبتدائي كنت في شهرزور* موطن الشاعر الكبير نالي*وفي الصف الرابع الأبتدائي انتقلت العائلة الى السليمانية وأكملت مراحل الدراسة فيها وبتفوق.
   
                                                              السليمانية/1957
كنت تلميذا مجدا وحريصا على الدوام والنجاح وتحضير الدروس والمواظبة في منافسة شريفة علمية مع زملائي في الدراسة وكنت هادىء الطبع استقيته من المغفور لهما والداي العزيزان وهما بحق وخاصة الوالدة الحنونة والمربية المثقفة/ الحجية ناجية خانو / مدرسة للأخلاق والأخلاص بكل ماتعنيها هذه الكلمة من معاني..
علاقاتي مع أصدقائي كانت جيدة وكنت اختار عدد من ألأصدقاء في التعامل اليومي ورغم الهدؤ/والأستقرار النفسي  لعائلتي فقد عاصرنا تغيرات سياسية كبيرة في البلد وحرمنا من كثير من مباهج حياة الطفولة بسبب الصراعات الدموية في منطقتنا والتي رافقتها اضطرابات امنية وازمات اقتصادية والله في عون الطفولة في البلدان التي تنتهك فيها حقوق الأنسان على مدار السنة والعراق لم يكن خارج هذه الدائرة السوداء والى آلآن ..

لماذا أخترتم وجهة ألقانون كمسلك وظيفي وهل أختياركم نابع من تأثركم بشخصية ما , وهل  ندمتم يوماً على هذا ألاختيار؟؟
كنت خريج الفرع الأدبي وحصلت على اعلى الدرجات في محافظ السليمانية ـ وبما ان اعلى فرع انساني يقبل الفرع الأدبي كان ومايزال كلية القانون  من جهة ورغبة الوالد ورغبتي الشخصية دفعتني الى الألتحاق بكلية القانون والسياسة ’قسم القانون ’ التي  كانت الكلية الوحيدة انذاك على صعيد العراق ’ والأهم لم اندم يوما على اختياري.
ولو عدت مجددا الى مرحلة الأعدادية لأخترت القانون مرة أخرى.
فهذه الكلية تعطيك الثقافة في اكثر من مجال من مجالات العلوم الأنسانية كالشريعة والفقه و الأقتصاد والطب العدلي وعلم النفس والأجتماع اضافة الى علم القانون.

     


تخرجتم من كلية القانون  والسياسة جامعة بغداد عام 1980 , ماذا تعني لكم بغداد وكيف كانت سنوات ألدراسة فيها؟؟؟
بغداد تعني لي الكثير أحبها واحب اهلها فهي تعني الحضارة والتأريخ ’ فسنوات الدراسة مضت كلمح البصر ولا أخفيكم سرا لم استغلها استغلال الشباب..!! يا ليتني لو عادت تلك الأيام يوما..مدين لبغداد ’ تعلمت منها القانون والقضاء


عملتم كمعاون قضائي ومحقق عدلي بعدها  اكملتم دراستكم العليا في المعهد القضائي في بغداد عام 1992 ومارستم اعمال المحاماة لمدة ثلاث سنوات , كيف تروي لنا تجربتكم وهل كونتم صداقات بمجال عملكم؟؟
كانت تجربة غنية مليئة بالأحداث المثيرة ’ تعاملت بعمق مع معاناة الأنسان ومشاكلها ومع مختلف الأطوار والسلوكيات فأكتشفت ان للأنسان خبايا وأسرار في نفسه  من الصعب الغور فيها ومن أن اللاشعور يلعب دورا كبيرا في تسيير الأنسان وتحريك نوازعه الداخلية بأتجاه الخير والشر والجريمة..
وأظهرت لي نتائج التحقيقات الجنائية ان للمسكرات دور كبير وخطير في الجريمة لذلك على الدولة تحديد تداولها ومنعها على الشباب بأستعمال وسائل علمية واقتصادية وتربوية وصحية وقانونية لتحجيم التعامل بها ومنع اصحاب المحلات والحانات من بيعها لمن لايقل عمره عن 25 عاما..
نعم كونت صداقات كثيرة في مجال العمل واحب التعامل الأخوي المرن والمرح مع العاملين معي في مجال العمل وأرى في تلطيف جو العمل تأثير ايجابي على الأداء الوظيفي وتسيير عمل المواطنين ..

عملتم كقاضي تحقيق وقاضي محكمة بداءة ورئيس  لمحكمة الجنايات ،ونائب رئيس محكمة الاستئناف ورئيسا لمحكمة  الاستئناف في السليمانية وكالة , ما هي مقومات ألعمل كقاضي وما هي أبرز ألقضايا ألتي صادفتكم؟؟

للعمل القضائي مقومات كثيرة منها تتعلق بشخص القاضي واخرى بالقانون ’ ومنها بالنظام القضائي لأي بلد ونظرة النظام السياسي لها ومدى نضوج الديمقراطية واحترام الحكومة والشعب للقضاء ولمبدأ فصل السلطات ..
صادفت مختلف القضايا وفي فروع القضاء المختلفة ومن ابرزها والتي كانت محمل اهتمام كبير داخلي ودولي هي القضية التي نظرتها في المحكمة الجنائية العراقية العليا في غصون عام 2005 ببغداد .

               
    

كثيرة هي رموز ألقضاء منها ألمرحوم ألسنهوري وألقاضي ضياء شيت خطاب , هل ألتقيتم بهم ...ومَنْ أيضاً تأثرتم بشخصيته...
المرحوم السنهوري كان عميدا لكلية الحقوق العراقية في فترة ما ايام الملكية ورئيس لجنة إعداد مشروع القانون المدني العراقي الذي صدر عام 1951 ونفذ عام 1953 ولم يكن قاضيا ولكن فقيها كبيرا ولمؤلفاته الأثر البالغ في تطوير العقل القانوني لكل من يقراها فهو انسان عظيم يستحق كل التقدير..
أما الأستاذ ضياء شيت كان رئيسا لمحكمة التمييز لفترة طويلة وكان استاذي في المعهد القضائي وتعلمنا منه الكثير من الأخلاقيات القضائية .
كان مثالا رائعا في النصح والأرشاد القضائي وفي التوجيه السليم بأتجاه العدالة والتواضع في مجال العمل القضائي.
وتأثرت بمواقفه الجريئة والصريحة مع نفسه والأخرين .. رحمهما الله واسكنهما فسيح جناته.

   

إلى ماذا تطمحون اليوم وأنتم تقدمون مهام استشارية لأعلى محكمة بإقليم شمال العراق وبعد تجربة طويلة في القضاء؟
اطمح في قضاء قوي مستقل كفؤ يحقق العدالة في الواقع والقانون.


كنتم أول قاض يمثل أمامه رئيس دولة عربية قبل محاكمات الربيع العربي.. 
هل التقيت بالرئيس ألراحل صدام حسين  قبل وأثناء المحكمة؟ وكيف كانت لحظة رؤيتكم له لاول مرة كمتهم في قفص ألاتهام

لم التقي به سابقا.... شعرت بعظمة الباري عزوجل وبأن كل حال يزول ..


هل واجهتُم خلال محاكمة صدام حسين تدخلا بعمل القضاء؟  
نعم
        


ثمة جلسات كانت شديدة الاستفزاز كيف كنت تحافظ على هدوئك ؟
كانت لي تجربة في القضاء وان الأستفززات داخل قاعات المحاكم أمور متوقعة ’فأطراف القضايا هم خصوم وليسوا في نزهة ’ يكرهون بعضهم بعضا ويتبادلون الشتائم والقذف وكلمات جارحة’ على القاضي ان يحافظ على اتزانه وهدوئه وفي كل الأحوال حتى لايخرج عن حياده ولاتؤثر على هيبة المحكمة وحقوق اطراف الدعوى ايضا .

وصفت توقيت تنفيذ حكم الإعدام على صدام بأنه غير قانوني ؟ أين يمكن الخلل برأيك؟ وهل تقييمك للمحاكمة بمجملها أنها كانت عادلة..
نعم لايجوز إعدام المحكوم عليه الأعدام في ايام العطل  الرسمية والأعياد الخاصة بديانته’ استنادا للمادة 290 من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي الرقم 23 لسنة 1971 المعدل..واني من مؤيدي الغاء عقوبة الأعدام في العالم .


قلتم مرة اعدام صدام أضرّ بالقضايا الكردية ....ماذا تعني بذلك؟؟؟
بوفاة المتهم تنقض الدعوى الجزائية وتوقف الأجرتءات القانونية ايقافا نهائيا عملا بأحكام المادتين 300 و 304 من قانون اصول المحاكمات الجزائية .
   

قلت عن محاكمة صدام كانوا يريدونها مسرحية , هل محاكمات ألعصر من محكمة صدام حسين وحسني مبارك هي محاكمات أنتقامية؟؟
أعتقد ان تأريخ العراق وثقافة شعبه يختلف عن شعب مصر في بعض الجوانب.... ثقافة الأنتقام والعنف لها جذور عميقة في سايكولوجية الفرد العراقي ولهذا لم يستقر الوضع فيه سياسيا ولا اجتماعيا وسيستمر لفترات اطول.


كيف تقيمون سيادتكم تجربة العمل بالقضاء في بلد مثل العراق؟
للقضاء العراقي تأريخ مشرف منذ نشأة الدولة العراقية اوائل القرن العشرين نسمع اصوات قضائية تتميز بالجرأة والحياد والأستقلالية ’ ولكن لابد من ان القضاء يتأثر بالوضع العام في انحاء العراق من ظروف سياسية واقتصادية سيئة بسبب الحروب والحصار الأقتصادي وهجرة العقول ’ المحكمة بقاضيها كما يقال وهناك قاض ممتاز أو وسط أو غير مؤهل في المحاكم العراقية وفروع المحاكم..
على العموم مع احترامي لقضاة لامعين وأكفاء في هذه المؤسسة العريقة لكن انا لست مرتاحا لما يجري في القضاء الجنائي تحقيقا ومحاكمة بسبب انتهاكات حقوق الأنسان وخاصة في الدعاوي الجزائية ويشمل هذه الأنتهاكات المشتكي او المدعي او المتهم او حتى الشاهد او المدعي عليه او الخبير نحتاج الى اعادة النظر في تطبيقاتنا القضائية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

القانون الواجب التطبيق علي منازعات الملكية الفكرية في ظل التطور التقني في وسائل الاتصال القانون الواجب التطبيق عاي منازعات الملكية...